تاريخ النشر: 2026-09-25 | 15:37
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 15:37
واشنطن:نشرت مجلة Foreign Affairs بتاريخ 23 سبتمبر 2026 دراسة تحليلية أعدها كل من ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، وكارولين كيسان، الأستاذة ومديرة معهد الطاقة بجامعة نيويورك. وناقش الكاتبان تداعيات المواجهة العسكرية والتصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الصراع، مؤكدين أن الحرب تحولت من "اضطراب قابل للسيطرة" إلى تهديد مباشر لسلاسل إمدادات الطاقة العالمية والبنية التحتية الحيوية في الخليج العربي والطفاف الإقليمية.
وأكد التقرير أن استراتيجيات الضغط العسكري والتضييق الاقتصادي بلغت طريقاً مسدوداً دون إرغام طهران على التنازل، محذراً من أن الخيار الأقل سوءاً أمام واشنطن والرياض هو العودة الفورية للمفاوضات الدبلوماسية لإبرام اتفاق وقف إطلاق نار شامل يحمي ممرات الطاقة ويمنع ركوداً اقتصادياً عالمياً.
أوضحت المادة التحليلية أنه خلال الأشهر الستة الأولى من الصراع، بدا أن التبعات الاقتصادية للمواجهة تحت السيطرة رغم الإغلاق شبه الكلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال العالمية. ويعود ذلك إلى امتصام الأسواق الصدمة عبر زيادة الإنتاج من خارج الخليج (الولايات المتحدة، كندا، البرازيل، غيانا، وأوروغواي) بنحو 1.4 مليون برميل يومياً، والتنسيق للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتراجع الاستهلاك الآسيوي.
غير أن آليات التكيف هذه تداعت بحلول سبتمبر 2026 مع نفاد الاحتياطيات الاستراتيجية (تراجع الاحتياطي الأمريكي لأقل من 300 مليون برميل) ووصول طاقات الإنتاج البديلة لحدودها القصوى. وتزامن ذلك مع انتقال العمليات العسكرية إلى الممرات البديلة للبنية التحتية النفطية، حيث فرض الحوثيون سيطرتهم على معظم الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب مستهدفين الملاحة البحرية، بينما أدى هجوم بطائرة مسيرة أطلقته ميليشيات عراقية على خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي إلى تعطيل ضخ ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً بشكل مؤقت.
ونتيجة لهذه التطورات، قفزت أسعار النفط من منتصف مستويات 70 دولاراً للبرميل في أغسطس إلى 110 دولارات في سبتمبر 2026، مع توقعات بوصولها إلى حاجز 150 إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار استهداف المنشآت الحيوية.
أكد هاس وكيسان أن الجمود العسكري الممتد لستة أشهر لم يفضِ إلى إسقاط النظام الإيراني أو دفعه للانهيار، نظراً لتمتعه بدعم من الصين وروسيا واستمرار الإيرادات المتأتية من مبيعات النفط المتبقية. كما أثبتت التطورات فشل تكتيكات الضغط الأقصى في شلل قدرات الفاعلين من غير الدول (مثل الحوثيين والميليشيات العراقية)، الذين باتوا يفرضون معادلات ردع جديدة عبر استهداف نقاط الاختناق الاستراتيجية.
تخلص الدراسة إلى أن الحل الوحيد المتبقي أمام إدارة واشنطن يتطلب صياغة مبادرة دبلوماسية متكاملة ترتكز على المحاور التالية:
اتفاق وقف إطلاق نار شامل: يتجاوز التفاهمات الجزئية، ويضمن وقف الهجمات على المنشآت والملاحة البحرية، والالتزام بعدم تغيير الوضع النووي الإيراني، مقابل رفع متدرج للعقوبات وإعادة الإعمار.
إشراف متعدد الأطراف على الممرات: وضع ترتيبات دولية لإدارة وحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، والإشراف على رسوم المرور لمنع القيود الأحاديّة.
تسوية سعودية-حوثية منفصلة: حث الرياض على إبرام اتفاق مع الحوثيين لإيقاف التصعيد في البحر الأحمر، وتجنب استهداف البنية التحتية النفطية، قبولاً بمشاركة الحوثيين السياسية وتقاسم الإيرادات ككلفة أقل من الركود الاقتصادي.
توظيف الوساطة الصينية: الاستفادة من نفوذ بكين المباشر على طهران للضغط باتجاه القبول بالتسوية، مستغلين تضرر المصالح الاقتصادية والواردات النفطية الصينية من استمرار التصعيد.