تاريخ النشر: 2026-09-25 | 17:50
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 17:50
عواصم: شهد التفكير النووي الدولي تحولاً مفصلياً تجاوز حدود الانتشار الكمي للرؤوس الحربية، متجهاً نحو تآكل الحواجز النفسية والسياسية التي تحظر استخدام السلاح النووي. وفي دراسة تحليليّة جديدة نشرتها مجلة "Jerusalem Strategic Tribune"، أكدت الدكتورة زوي ليفورنيك، الباحثة في مركز "ألما" والزميلة السابقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أن التهديد الأكبر للنظام النووي العالمي يكمن في إضفاء الشرعية على استخدام الأسلحة "التكتيكية" أو "منخفضة القدرة"، مما يجعل عبور العتبة النووية خياراً قابلاً للتصور والتخطيط الميداني.
تفنّد الدراسة المفهوم الشائع الذي يصنف بعض الرؤوس النووية بأنها "تكتيكية"، موضحةً أن هذا الوصف ينطبق على المهمة الميدانية المحددة للمقذوف، لكنه لا يضمن أبداً التحكم في نتائجه العسكرية أو الإشعاعية أو منع التصعيد الشامل. وتُحذر ليفورنيك من أن تحويل الأسلحة النووية إلى أدوات عادية لخفض التصعيد يقلل من خصوصية السلاح النووي كأداة ردع استثنائية، مما يُسهّل اتخاذ قرار "الضربة الأولى" تحت ذريعة الدفاع عن بقاء الدولة.
قارنت الدراسة بين مسارين إقليميين لتطور الفكر النووي والتخطيط العسكري:
جنوب آسيا (التطبيع العملياتي): يقوم الردع الباكستاني على عقيدة "الردع كامل الطيف" التي تدمج القدرات التكتيكية (مثل منظومة أسلحة "نصر") لتعويض النقص في القوة التقليدية أمام الهند. وفي المقابل، تتبنى نيودلهي عقيدة "عدم البدء بالاستخدام" مع التهديد برد استراتيجي شامل. ورغم نجاح الطرفين في إبقاء المواجهة العسكرية لمقاطعة كشمير في مايو 2025 ضمن إطارها التقليدي، إلا أن الحسابات والقرارات التكتيكية اتُخذت في ظل أزمة خيمت عليها الحسابات النووية بشكل مباشر.
الشرق الأوسط (التطبيع الاستباقي): تختلف البيئة الإقليمية في الشرق الأوسط لعدم وجود توازن نووي متبادل ومعلن؛ حيث تعتمد إسرائيل سياسة "الغموض النووي" بينما تُبقي إيران على قدراتها غير معلنة رسميًا. ومع ذلك، ترى الدراسة أن الاستهداف المباشر للمنشآت النووية وتصاعد الخطاب حول "التهديدات الوجودية" وضرورة "تعديل العقيدة الأمنية" أديا إلى إيجاد حالة من "التطبيع الاستباقي"؛ وهي مرحلة تُبنى فيها الشرعية السياسية واللغوية لتبرير الخيار النووي قبل اكتمال القدرات الميدانية.