تاريخ النشر: 2026-09-25 | 19:12
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 19:12
أثينا: نشرت صحيفة "كاثيميريني" (Kathimerini) اليونانية تحليلاً استراتيجياً أعده الخبيران سينان جِدّي وإيزابيلا بورناس، ونقله مركز "MENA INTEL BRIEF"، تناول التحولات الجذرية في ترتيبات الأمن الإقليمي بشرق المتوسط والشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران، والتخوفات الإقليمية المتزايدة بشأن مدى استمرارية الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة.
ويرصد التحليل القائم على قراءة الكاتبين تشكل مسارين أمنيين متوازيين ومتنافسين: الأول يقوده التعاون الدفاعي الثلاثي المتنامي بين اليونان وقبرص وإسرائيل ودور واشنطن فيه، مقابل مسار أمني موازٍ تقوده تركيا عبر شراكة استراتيجية مع السعودية وباكستان ضمن ما يُعرف بـ "ميثاق مكة".
أفاد التحليل بأن التعاون بين أثينا ونيقوسيا وتل أبيب يمثل امتداداً لشراكة سابقة في مجالات الطاقة والأمن البحري لم تنشأ حصراً بسبب الحرب الحالية. وتركزت أبرز معالم هذا المحور في النقاط التالية:
صفقة "درع أخيل" الدفاعية: تسليط الضوء على عقد دفاعي ضخم بين اليونان وإسرائيل بقيمة 3 مليارات يورو، يتضمن توريد وبناء منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، إضافة إلى تقنيات مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، مما يعزز القدرات الدفاعية اليونانية ويغير معادلات الردع في المنطقة.
العمليات والتدريبات المشتركة: اعتماد خطة عمل ثلاثية تتضمن تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة وتكثيف تدريبات القوات الخاصة.
مبادرة (3+1) ومركز الطاقة: الاعتماد على الإطار الحواري لمبادرة "3+1" التي جمعت الدول الثلاث مع الولايات المتحدة في حوار الطاقة منذ عام 2019، وتتوج ذلك بتأسيس مركز الطاقة لشرق المتوسط في يونيو/حزيران 2026.
عرض المقال تحركات أنقرة في شرق المتوسط وسوريا وأفريقيا، إلى جانب تمسكها بعقيدة "الوطن الأزرق" والنزاعات حول الحدود البحرية، باعتبارها محركات دفعت اليونان وقبرص وإسرائيل لتعزيز تنسيقها العسكري.
في المقابل، وضع التحليل الترتيبات الأمنيّة لـ "ميثاق مكة" بين تركيا والسعودية وباكستان في مسار موازٍ:
بند الدفاع المشترك: ينص الميثاق على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع.
قراءة حول متانة الحلف: أبدى الكاتبان تشكيكاً تحليلياً في قدرة الميثاق على التحول إلى حلف عسكري متكامل وعملياتي؛ وذلك لعدة أسباب أبرزها: تباين الأولويات الاستراتيجية للدول الثلاث (خصوصاً تجاه العلاقة مع إسرائيل)، وغياب قيادة عسكرية مشتركة، وفقدان آليات تشغيلية واضحة لتفعيل الالتزامات الدفاعية المتبادلة.
يصف التحليل البيئة الإقليمية الحالية بأنها تعيش حالة من "المأزق أو المعضلة الأمنية" (Security Dilemma)، حيث تتداخل إجراءات الردع والتحوط بين الكتل المختلفة.
وحذر الكاتبان من أن خطوات تعزيز القدرات الدفاعية التي يتخذها كل طرف قد تُفسر من الطرف الآخر على أنها تحضيرات لعمليات هجومية، مما يرفع خطورة "سوء التقدير" والتصعيد غير المحسوب، لاسيما في الملفات المفتوحة المتعلقة بحدود بحر إيجه، والقضية القبرصية، وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة (EEZ).
أكد التقرير أن موقع اليونان الجغرافي الواقع بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان، إلى جانب قدراتها البحرية المتطورة، يمنحها أهمية محورية في الجناح الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشار التحليل إلى محطات رئيسية تعزز هذا الدور، منها:
المنشآت العسكرية الاستراتيجية، وعلى رأسها قاعدة سودا الخلجية في جزيرة كريت.
تحديث القدرات العسكرية اليونانية وانضمام أثينا الرسمي إلى تحالف مقاتلات F-35 العالمي في عام 2024.
قدم الكاتبان مجموعة من التوصيات كخارطة طريق واقترحات موجهة للإدارة الأمريكية لتعزيز الاستقرار والردع في شرق المتوسط (وهي آراء تحليلية للكاتبين وليست سياسة أمريكية رسمية معلنة):
إعادة تفعيل صيغة (3+1): إحياء الحوار الوزاري لصيغة "3+1" (أمريكا، اليونان، قبرص، إسرائيل) وتوسيع جدول أعماله ليملأ الجانب الأمني والعسكري إلى جانب قطاع الطاقة.
تسهيل صفقات التسليح: تسريع الموافقات الأمريكية اللازمة لنقل بعض المعدات والتقنيات الإسرائيلية ذات المكونات الأمريكية إلى اليونان.
توسيع المناورات العسكرية: زيادة نطاق ومشاركة واشنطن في تدريبات "إينيوخوس" (Iniochos) الجوية البارزة.
التشريعات والتحديث: إقرار تشريعات جديدة لدعم الشراكة الثلاثية في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن البحري، وتحديث وتطوير المنشآت الأمريكية والمشتركة في اليونان وقبرص.
الضمانات الأمنية: توضيح عدم جواز استخدام المعدات والأسلحة ذات المنشأ الأمريكي كأداة ضغط أو تهديد ضد حلفاء واشنطن في المنطقة.