واشنطن: أصدر
مكتب الموازنة في الكونغرس الأمريكي (
CBO) -وهو جهة حكومية مستقلة وغير حزبية- تقريراً رسمياً قدّر فيه الكلفة المالية المباشرة للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران («عملية الغضب الأسطوري») بنحو
38.1 مليار دولار لوزارة الحرب وحدها حتى 1 أغسطس 2026، محذراً من أن الكلفة الأخطر تتمثل في استنزاف مخزونات دفاعية حيوية تؤثر مباشرة على الجاهزية الاستراتيجية الأمريكية أمام الصين.
البنود الرئيسية للتكاليف المباشرة
توزعت التكاليف المباشرة للعمليات القتالية -بحسب تقرير المكتب الموجه للجنة الموازنة بمجلس النواب- على عدة فئات تشغيلية ولوجستية:
-
ذخائر الهجوم والدفاع الجوي (21.7 مليار دولار): تشكل النسبة الأكبر من الإنفاق؛ إذ جرى استهلاك 7.3 مليار دولار في صواريخ كروز الهجومية (مثل توماهوك وJASSM)، و13.1 مليار دولار في صواريخ الاعتراض الدفاعية (مثل باتريوت، ثاد، SM-3، وSM-6)، و1.2 مليار دولار لذخائر أخرى.
-
ساعات الطيران الإضافية (10.4 مليار دولار): لتغطية تكاليف الطلعات الجوية المكثفة لسلاح الجو والبحرية.
-
فقدان المعدات والتجهيزات (1.9 إلى 3.3 مليار دولار): لتعويض المعدات المفقودة أو المتضررة خلال المعارك.
-
فروق أسعار الوقود والعمليات الأخرى (4.2 مليار دولار): شملت 2.7 مليار دولار كارتفاع مباشر في فاتورة وقود وزارة الحرب نتيجة قفزة الأسعار، و1.5 مليار دولار للعمليات البحرية والبرية الأخرى.
-
الكلفة الشهرية المستمرة: قدر المكتب كلفة كل شهر إضافي من النزاع بـ 2 إلى 3 مليارات دولار في حالات الشدة المنخفضة، وتصل إلى 3 مليارات دولار شهرياً إذا عادت المواجهات لشدتها العالية.
التداعيات الاستراتيجية: «كلفة الفرصة البديلة» والمخزون الصاروخي
شدد تقرير (CBO) على أن الأثر الأكثر خطورة للحرب لا يقتصر على الأرقام المباشرة، بل يكمن في استنزاف ما بين نصف إلى ثلثي مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الاستراتيجية (باتريوت، ثاد، SM-3، SM-6) منذ منتصف عام 2025.
وأوضح التقرير أن إعادة تعويض هذه الترسانة قد تستغرق 5 سنوات على الأقل نظراً لبطء دورة الإنتاج الدفاعي (من 3 إلى 5 سنوات بين طلب الشراء والتسليم). وتصاعدت التحذيرات من أن هذا النقص يفرض "كلفة فرصة بديلة" حرجة على حساب الجاهزية الأمريكية لمواجهة سيناريوهات معقدة ومحتملة ضد الصين في منطقة الهند والهدئ (Indo-Pacific) حول تايوان؛ بالنظر إلى امتلاك بكين ترسانة صاروخية أضخم وقاعدة تصنيعية أسرع مقارنة بإيران.
الآثار الاقتصادية والتضخمية
وثق المكتب انعكاسات النزاع على سوق الطاقة والتضخم العالمي نتيجة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر:
-
ارتفاع أسعار النفط: ارتفع خام برنت من 64 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2025 إلى ذروة بلغت 103 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026.
-
الضغط التضخمي: أضافت الحرب نحو 2.3 نقطة مئوية لمعدل التضخم السنوي في الربع الثاني لعام 2026، متسببة في رفع معدلات الفائدة على أذون الخزانة قصيرة الأجل وتأخير مسار كبح التضخم لعام 2027.
مقارنة التقديرات المالية
عكس التقرير الفجوة بين التقديرات المستقلة وطلبات التمويل الحكومية المقترحة عبر أربعة تقديرات رئيسية:
-
مكتب الموازنة بالكونغرس (CBO): قدّر الكلفة المباشرة للبنتاغون بـ 38.1 مليار دولار حتى 1 أغسطس 2026 بناءً على منهجية الكلفة الحدية.
-
وزير الحرب بيت هيغسيث: قدم تقديراً إجمالياً شفهياً أمام الكونغرس بـ 37.5 مليار دولار حتى سبتمبر 2026، مشيراً إلى أن ما بين 25 و27.7 مليار دولار منها خصصت للذخائر وحدها.
-
طلب التمويل التكميلي للإدارة: طلب البيت الأبيض 42.3 مليار دولار كإنفاق مرتبط مباشرة بالنزاع (ضمن طلب تكميلي إجمالي يبلغ 87.6 مليار دولار)، ويتضمن 17.3 مليار دولار كـ "كلف تشغيلية" لم يوضح البنتاغون تفاصيلها الكاملة.
-
تسريبات البنتاغون الأحدث (منتصف سبتمبر): كشف تقرير لشبكة CNN عن تقدير updated قدمه البنتاغون للكونغرس يرفع التكلفة إلى 45.1 مليار دولار (تشمل 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر إضافة إلى 1.5 مليار دولار كفروق وقود).
و أشار مكتب الموازنة إلى أن وزارة الحرب لم تزوده ببيانات تفصيلية مباشرة، ما جعل التقديرات تعتمد على تحليل البيانات العامة والافتراضات المنهجية الشفافة، مشيراً إلى أن التقديرات المرتفعة لا تشمل بعد تكاليف إعادة بناء القواعد المتضررة أو الرعاية الصحية المستقبليّة للمشاركين.