الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيران.. بعد نفاد صبر ترامب

إيران.. بعد نفاد صبر ترامب

تاريخ النشر: 2026-07-26 | 11:35

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

بينما كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تعزز الحضور العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وكانت العواصم تترقب احتمالات اتساع رقعة المواجهة، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يختصر المشهد كله في عبارتين: «نفد صبري»... ثم أتبعها بتصريح أكثر إثارة حين قال: «لم نبدأ الضربة بعد». عبارتان تبدوان للوهلة الأولى إعلاناً باقتراب مواجهة أكبر، لكنهما في الحقيقة تعكسان أسلوباً سياسياً اعتاد ترامب اتباعه، رفع سقف التهديد إلى أقصى مدى، ثم ترك الباب موارباً أمام التفاوض إذا توافرت الشروط التي يريدها.

وليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها ترامب إلى هذا النهج. فمنذ اندلاع المواجهة مع إيران في نهاية فبراير الماضي، بدت الإدارة الأمريكية وكأنها تتحرك وفق معادلة ثابتة ومكررة، يتقدم فيها التهديد العسكري لانتزاع أوراق ضغط جديدة، فيما تواصل الدبلوماسية عملها في الخلفية بحثاً عن تسوية تُحقق المصالح الأمريكية بأقل كلفة ممكنة. وهكذا يختلط هدير السلاح بحسابات السياسة، ويصبح التصعيد نفسه إحدى أدوات التفاوض، وليس بالضرورة مقدمة لحرب شاملة.

وكانت المنطقة قد بدت خلال الأيام الماضية، وكأنها تتحرك على حافة مواجهة شاملة. الولايات المتحدة واصلت عملياتها العسكرية، بينما استمرت التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد نشاط الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، في وقت ارتفعت فيه حدة الخطاب السياسي بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة. لكن خلف هذا الضجيج العسكري، ظهرت إشارات مختلفة تماماً.

ففي الوقت الذي واصل فيه ترامب إطلاق تهديداته، بدأ يتحدث أيضاً عن وجود فرص لاستئناف التفاوض مع الإيرانيين، وأن المؤشرات هذه المرة تبدو أكثر إيجابية. وفي المقابل، حرصت طهران على إرسال رسائل لا تقل أهمية؛ إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الدبلوماسية لم تغلق أبوابها، مع التشديد في الوقت نفسه على أن إيران سترد على أي اعتداء يستهدفها، وهي معادلة تعكس رغبة في الحفاظ على الردع دون قطع الطريق أمام الحلول السياسية.

هذه المؤشرات تعني أن الطرفين ربما وصلا إلى لحظة مراجعة للحسابات. فالضربات الأمريكية المتواصلة طوال نحو أسبوعين استنفدت إلى حد كبير أهدافها العسكرية المباشرة. والاستمرار بالوتيرة نفسها لن يضيف مكاسب استراتيجية جديدة، ما لم تنتقل واشنطن إلى مستوى مختلف من العمليات، وهو خيار يحمل مخاطر هائلة قد يصعب التحكم في نتائجه. ومن هنا تبدو الولايات المتحدة وكأنها تتحرك عبر ثلاثة مسارات متوازية، يتغير وزن كل منها وفق تطورات الميدان وحسابات السياسة.

المسار الأول هو استمرار التصعيد العسكري المنضبط، عبر الضربات الجوية والعمليات المحدودة، التي تستهدف تعزيز الردع واستنزاف القدرات العسكرية الإيرانية أو قدرات حلفائها الإقليميين، من دون الانزلاق إلى حرب برية شاملة. فالبيت الأبيض يدرك أن أي انخراط عسكري واسع قد يحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، يصعب التحكم في کلفتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

أما المسار الثاني فهو تعظيم الضغوط السياسية والاقتصادية. فترامب يؤمن بأن العقوبات، والعزلة الدبلوماسية، والضغط النفسي على الخصم قد تحقق ما لا تحققه القوة العسكرية وحدها. ولهذا لا تبدو التهديدات غاية في ذاتها، وإنما جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات وهي تشعر بأن البديل قد يكون أكثر كلفة.

ويأتي المسار الثالث في صورة حراك دبلوماسي متعدد الوسطاء. فعندما تصل الضغوط العسكرية والسياسية إلى ذروتها، تبدأ قنوات الاتصال الخلفية في العمل. وهنا برزت تحركات باكستان، وارتفع الدور الصيني، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. ولا يعكس هذا الحراك تراجعاً أمريكياً بقدر ما يعكس إدراكاً بأن أي تسوية مستقرة مع إيران لن تُفرض بالقوة وحدها، وإنما تحتاج إلى مخرج سياسي يحفظ الحد الأدنى من مصالح جميع الأطراف.

ولا يمكن فهم الحراك الباكستاني بعيداً عن هذا السياق. فإسلام آباد تسعى إلى استثمار موقعها وعلاقاتها مع جميع الأطراف، وتدرك أن نجاحها في لعب دور الوسيط يمنحها مكاسب سياسية واقتصادية لدى واشنطن، في الوقت الذي يمنحها مساحة أوسع للحركة الإقليمية. لكن نجاح هذا الدور سيظل مرهوناً بمدى اقتناع طهران بأن الوسيط لا يقتصر دوره على نقل الرسائل، وإنما يمتلك قدرة حقيقية على التأثير في القرار الأمريكي.

المشكلة ليست في أن صبر ترامب قد نفد، وإنما في أن صبر المنطقة كلها يقترب من النفاد. فالشرق الأوسط لم يعد يحتمل جولة جديدة من الحروب المفتوحة والتي وصفت بـ«معارك الاستنزاف»، كما أن واشنطن تدرك أن إسقاط النظام الإيراني بالقوة ليس هدفاً يمكن تحقيقه بكلفة مقبولة، فيما تدرك طهران أن استمرار سياسة حافة الهاوية قد يقود إلى مواجهة لا يريدها أحد. ولهذا ستظل الأسابيع المقبلة محكومة بصراع بين منطق القوة ومنطق السياسة، وبين الرغبة في فرض الشروط والخشية من دفع المنطقة إلى نقطة اللاعودة.

وربما لهذا السبب تحديداً لا ينبغي النظر إلى عبارة ترامب «نفد صبري» باعتبارها إعلاناً نهائياً بالحرب، بل باعتبارها رسالة ضغط قصوى في إطار تفاوض لم يتوقف، حتى وهو يجري تحت هدير الطائرات وأزيز الصواريخ. فالتاريخ القريب يؤكد أن الرئيس الأمريكي يجيد استخدام لغة القوة لتحسين شروط السياسة، لكن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهوناً بقدرة جميع الأطراف على إدراك أن كلفة الحرب الشاملة ستكون أعلى بكثير من كلفة أي تسوية، مهما بدت صعبة أو مؤلمة.

الوطن المصرية

×
أخبار
فهمي يبحث مع غوتيريش أزمات العالم العربي وتحديات المنطقة ومأساة قطاع غزة الإنسانية الحرس الثوري يحذر من تغيير جغرافيا الحرب في حال هوجمت إيران: سندهش العالم حزب "روسيا الموحدة" يتصدر انتخابات الدوما..والشيوعي ثانيا تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط