الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القاهرة والرياض.. ولحظة اختبار «الثقل العربي»

 القاهرة والرياض.. ولحظة اختبار «الثقل العربي»

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 18:11

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

زيارة مهمة في توقيتها أجراها أمس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، وعميقة في دلالاتها، تتخطى جدول الأعمال التقليدي بين البلدين، الذي جرى خلال السنوات الماضية تطويره عبر مسارات عمل رصينة ومتينة، تدير واحدة من أهم العلاقات العربية وأكثرها تأثيراً في الإقليم. لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان دائماً ما تتجاوز الأجندات الرسمية، إلى ما هو أعمق وأشد تأثيراً في القضايا الملحة والمؤثرة التي تخص مصر والسعودية والعالم العربى.

وهكذا، في ظنى، جاءت هذه الزيارة لتفرض نفسها، بفعل لحظة إقليمية استثنائية، تتقاطع فيها أزمات وحروب وتحولات كبرى، من الخليج إلى غزة ولبنان، ومن البحر الأحمر إلى اليمن والسودان، بينما تتغير في الوقت نفسه حسابات القوى الكبرى وطبيعة أدوارها في المنطقة. ولذلك، فإن السؤال الأهم في زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ليس فقط: ماذا ستناقش مصر والسعودية؟ وإنما: ماذا تستطيع القاهرة والرياض أن تفعلا معاً في إقليم لم تعد قواعده القديمة قادرة على تفسير ما يجرى فيه؟

فالمشهد العربي اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل سنوات. أمن الخليج لم يعد قضية خليجية منفصلة عن بقية الأمن العربي، والبحر الأحمر لم يعد مجرد ممر ملاحي، والحرب في غزة لم تعد ملفاً فلسطينياً محدوداً، بينما تحوّل السودان إلى أحد أخطر ملفات التهديد للأمن الإقليمي، في الوقت الذي كشفت فيه المواجهات الأخيرة مع إيران حجم هشاشة الترتيبات الأمنية التقليدية في المنطقة.

وفي هذا السياق، تكتسب القاهرة والرياض أهمية استثنائية. فخلال العام الحالى، لم تكن الاتصالات بين القاهرة والرياض مجرد اتصالات بروتوكولية. في فبراير الماضي، أكد الرئيس السيسي خلال زيارته للسعودية أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن أمن دول الخليج امتداد للأمن القومى المصري. وبعد أيام من التصعيد الإقليمى، جدّد الرئيس الموقف نفسه، بينما اتفق مع ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي في الثالث من سبتمبر على ضرورة خفض التصعيد وحماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة.

أى إن زيارة القاهرة تأتى بعد أن أصبح مفهوم الأمن المشترك بين البلدين أكثر اتساعاً من مفهوم الدفاع عن المصالح الوطنية المنفردة.

وهذا يقودنا إلى القضية الفلسطينية. فمصر والسعودية تتحركان في الملف الفلسطينى من موقعين مختلفين، لكنهما تلتقيان عند نقطة جوهرية: لا يمكن بناء استقرار إقليمى حقيقى مع بقاء القضية الفلسطينية مفتوحة على الحرب، ولا يمكن اختزال مستقبل المنطقة في ترتيبات أمنية تتجاهل أصل الأزمة، لهذا فإن أى تفاهم مصري سعودي حول غزة وما بعدها لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو المساعدات أو إعادة الإعمار، وإنما بالسؤال الأصعب: هل يمكن أن تتحول الحرب في غزة من أزمة مفتوحة إلى مدخل لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في المنطقة؟ لكن غزة ليست وحدها على الطاولة.

هناك البحر الأحمر، حيث تتداخل اعتبارات الأمن المصري المرتبطة بقناة السويس مع أمن السعودية ودول الخليج، وهناك اليمن، بما يمثله من امتداد مباشر لأمن البحر الأحمر، وهناك السودان الذى يقترب أكثر فأكثر من أن يصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الدول العربية على منع تفكك دولة مركزية على حدود مصر وفي محيط البحر الأحمر.

ثم تأتى إيران. فالمواجهة الإقليمية الأخيرة أعادت طرح سؤال بالغ الحساسية: من يضمن أمن المنطقة عندما تصبح ترتيبات الأمن القائمة نفسها موضع اختبار؟ ولا أعتقد أن القاهرة والرياض تبحثان عن بديل جاهز للتحالفات الدولية القائمة، ولا عن قطيعة مع واشنطن، وإنما عن شىء أكثر واقعية: امتلاك قدرة عربية أكبر على الحركة والمبادرة، بحيث لا تكون العواصم العربية مجرد متلقٍ لقرارات القوى الكبرى. وهذه النقطة ربما تكون من أهم مفاتيح قراءة الزيارة. فالعالم يتغير، وموازين القوة الدولية تتغير معه. والصين وروسيا والهند وباكستان وتركيا وقوى أخرى أصبحت أكثر حضوراً في الحسابات الاقتصادية والسياسية للمنطقة، بينما لم يعد الدور الأمريكي في الشرق الأوسط يُقرأ بالطريقة نفسها التي كان يُقرأ بها قبل عقد أو عقدين. وفي المقابل، فإن القاهرة والرياض لا تملكان رفاهية انتظار اكتمال شكل النظام الإقليمي الجديد. عليهما أن تكونا جزءاً من صناعته.

وهنا يصبح عنوان «الثقل العربى» أكثر من مجرد توصيف للعلاقات المصرية السعودية. فهل يستطيع هذا الثقل أن يتحول إلى قدرة على صناعة التوازنات؟ وهل تستطيع القاهرة والرياض، بما تملكانه من أوراق ونفوذ واتصالات، أن تبلورا مساحة عربية أكثر استقلالاً في القرار؟ وهل يمكن أن تتحول العلاقة الثنائية، التي جرى خلال السنوات الماضية تعزيز أطرها ومؤسساتها، إلى منصة أوسع لإدارة بعض أزمات الإقليم؟

أعتقد أن هذا هو المدخل الذى يجب أن نقرأ منه زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة. فهى ليست زيارة لتأكيد قوة العلاقات المصرية السعودية بقدر ما هى محاولة لاستخدام هذه القوة في التعامل مع إقليم يعاد تشكيله. إن القاهرة والرياض أمام لحظة اختبار حقيقية لفكرة «الثقل العربى».

×
أخبار
الحرس الثوري يحذر من تغيير جغرافيا الحرب في حال هوجمت إيران: سندهش العالم حزب "روسيا الموحدة" يتصدر انتخابات الدوما..والشيوعي ثانيا تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط