الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف تحول عبء التقاضي إلى كابوس يهدد حياة النساء بعد الانفصال؟

كيف تحول عبء التقاضي إلى كابوس يهدد حياة النساء بعد الانفصال؟

تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:55

قد يكون الطلاق بداية لحياة جديدة، لكنه بالنسبة لبعض النساء يتحول إلى أزمة مالية ونفسية طويلة، خاصة عندما ترتفع تكاليف النزاعات القضائية وتضطر المرأة إلى الاقتراض لتغطية أتعاب المحامين.

وتسلط تجارب عدد من المطلقات في بريطانيا الضوء على ما يعرف بـ"قروض التقاضي"، وهي قروض يحصل عليها الأشخاص لتغطية تكاليف القضايا القانونية، وغالبًا ما تكون مضمونة بأصول مثل منزل الزوجية.

المشكلة تبدأ عندما تكون الفائدة والرسوم مرتفعة، ويستغرق النزاع سنوات، فتتراكم الديون إلى مستويات قد تلتهم جزءًا كبيرًا من قيمة الممتلكات التي يفترض أن تشكل أساسًا للاستقرار المالي بعد الطلاق، وهي الأزمة التي تتعرض لها النساء في الشرق الأوسط.

0110e62a-96cd-4951-9e18-5fc8ba7373ac
فائدة مرتفعة وديون تتضاعف

تكشف إحدى الحالات عن خطورة هذه القروض؛ إذ حصلت امرأة على قرض تقاضٍ بقيمة 150 ألف جنيه إسترليني، ثم اضطرت إلى اقتراض 90 ألف جنيه إضافية لتغطية استمرار الإجراءات القانونية.

وكان القرض مضمونًا بمنزل الزوجية وبفائدة سنوية بلغت 18%، ومع استمرار قضية الطلاق لست سنوات، وصلت قيمة الدين إلى نحو 360 ألف جنيه إسترليني بحلول بيع المنزل في عام 2021.

وفي حالة أخرى، ارتفعت مديونية إحدى المطلقات من قرض أولي بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني إلى نحو 950 ألف جنيه إسترليني، نتيجة الفوائد والرسوم وتكاليف الإجراءات القانونية المتراكمة على مدار سنوات.

وتوضح هذه الحالات كيف يمكن لقرض يبدو في البداية وسيلة لتوفير القدرة على الاستمرار في القضية أن يتحول إلى عبء مالي هائل، خصوصًا عندما تتأخر تسوية الأصول أو بيع منزل الزوجية.

النساء الأكثر عرضة للخطر

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن النساء يتأثرن بصورة غير متناسبة بهذه المشكلة، في ظل تراجع نطاق المساعدات القانونية المتاحة لقضايا الأسرة والطلاق في بريطانيا، وفي كثير من الزيجات، قد تكون المرأة قد تركت عملها أو خفّضت مسارها المهني لرعاية الأطفال، بينما يكون الطرف الآخر هو المسيطر على الموارد المالية للأسرة.

وهذا قد يتركها عند بدء إجراءات الطلاق أمام مفارقة صعبة: لديها حقوق محتملة في أصول كبيرة، لكنها لا تملك الأموال اللازمة للوصول إلى تلك الحقوق عبر الإجراءات القانونية.

أموال القرض تذهب إلى المحامين

ومن أكثر الجوانب إثارة للجدل في قروض التقاضي أن الأموال قد تُدفع مباشرة إلى مكتب المحاماة بدلًا من حصول العميل عليها، لتستخدم في تغطية أتعاب القضية، وفي بعض الحالات الواردة في التقرير، قالت المطلقات إنهن لم يدركن حجم المخاطر المرتبطة بالقروض، أو لم تُعرض عليهن بصورة واضحة بدائل مثل القروض المصرفية أو خطط السداد.

كما أثارت بعض الحالات تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المقرضين ومكاتب المحاماة، بعدما قالت إحدى المطلقات إن محاميها حصل على مقابل من شركة الإقراض عن كل قرض تم الحصول عليه من خلالها.

الديون قد تؤثر في السكن والأبناء

ولا تتوقف آثار هذه القروض عند الجانب المالي، إذ يمكن أن يؤدي تراكم الديون إلى الإضرار بالتصنيف الائتماني للمرأة، ما يجعل الحصول على مسكن جديد أو قرض عقاري أكثر صعوبة، وفي إحدى الحالات، اضطرت امرأة إلى الانتقال للعيش مع والدها بعدما أصبحت غير قادرة على استئجار منزل بسبب تدهور وضعها الائتماني، ولم يكن المنزل يتسع لأطفالها، الذين عاشوا مع والدهم خلال فترة الانفصال.

وتكشف هذه التجارب عن جانب أكثر خطورة من الأزمة، وهو أن الخلاف المالي بين الزوجين قد يمتد إلى علاقة الأم بأطفالها، عندما تمنع الظروف الاقتصادية أحد الوالدين من توفير منزل مناسب لهم.

ضغط نفسي يصل إلى حافة الانهيار

وبجانب الخسائر المالية، تصف النساء اللاتي خضن هذه التجارب آثارًا نفسية قاسية نتيجة الديون والتهديد بفقدان المنزل واستمرار النزاع القضائي لسنوات، وتضمنت إحدى الحالات محاولة انتحار بعد سنوات من الضغوط والديون والمطالبات المالية، بينما تحدثت صاحبة تجربة أخرى عن اضطرارها إلى الخضوع لمراقبة نفسية بعد وصول الضغوط إلى مستويات شديدة.

وتوضح هذه الشهادات أن تكاليف الطلاق لا يمكن النظر إليها باعتبارها أرقامًا قانونية فقط، إذ قد تتحول الديون المتراكمة إلى مصدر دائم للقلق والخوف وعدم الاستقرار.

مطالب بتشديد الرقابة

ومع تزايد الشكاوى المتعلقة بتمويل قضايا التقاضي، أوصى مجلس العدالة المدنية البريطاني في تقرير صدر في يونيو 2025 بفرض تنظيمات على هذا النوع من التمويل، كما أعلنت الحكومة البريطانية في ديسمبر الماضي نيتها إجراء تغييرات قانونية تتعلق باتفاقيات تمويل التقاضي، رغم أن التفاصيل النهائية لهذه التغييرات لم تكن قد حُسمت وفق التقرير.

ويرى المدافعون عن العدالة المدنية أن الأشخاص الذين يمرون بالطلاق يكونون في وضع هش بالفعل، ولذلك يجب أن تكون شروط القروض واضحة، مع إجراء تقييم حقيقي لقدرتهم على السداد قبل منحهم التمويل.

الطلاق العادل لا ينبغي أن يتحول إلى فخ ديون

وتعيد هذه القصص طرح سؤال مهم حول تكلفة الوصول إلى العدالة، فامتلاك المرأة حقًا قانونيًا في جزء من أصول الأسرة لا يعني بالضرورة قدرتها على تحمل تكلفة الوصول إلى هذا الحق.

ومع استمرار النزاعات لسنوات، يمكن للفوائد والرسوم أن تلتهم جزءًا كبيرًا من قيمة الممتلكات، لتجد المرأة نفسها في نهاية القضية أمام تسوية أقل بكثير مما كانت تتوقع، وربما من دون منزل أو استقرار مالي.

لذلك تزداد الدعوات إلى توفير معلومات واضحة عن مخاطر قروض التقاضي، وإجراء اختبارات دقيقة للقدرة على تحمل تكلفتها، وطرح بدائل تمويلية أكثر أمانًا، حتى لا تتحول محاولة الحصول على حقوق ما بعد الطلاق إلى أزمة مالية تمتد لسنوات.

×
أخبار
باب المندب ..تعرية الشعارات "العربية"! فهمي يبحث مع غوتيريش أزمات العالم العربي وتحديات المنطقة ومأساة قطاع غزة الإنسانية الحرس الثوري يحذر من تغيير جغرافيا الحرب في حال هوجمت إيران: سندهش العالم حزب "روسيا الموحدة" يتصدر انتخابات الدوما..والشيوعي ثانيا تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط